ركَّبتُ للوهمِ أجنحةً
علَّمتهُ مَنطق الطير
رسمتُ لهُ سَماءً
زيّنتُ لهُ الجهات
وانتظرتهُ أن يطير..
الآن
أنا وأنتَ
سَنطرقُ مُدنًا لم ولن تألفَ خُطانا
سنصادفُ وجوهَ أناسٍ خُيّلَ إلينا أننا رأيناها من قبل
ولن نتذكر ولن نبتسم أو تتحرّك ملامحنا..
الآن
سنلتقي أشخاصًا لم ولن نعرفهم
ولن نشاطرهم رغيف الإنسانية المَلذوع..
سنزرعُ في فِناء منزلنا المُشمس
زهورًا لم ولن نشمّ عبيرها
ولن نشهد لها رقصةً على إيقاع المواسم..
الآن
لن أعرف صورة للحياة التي أفسحتُ لها مراتعَ الخيال طويلًا
سيبقى مذاقها مجهولًا تحت لساني إلى الأبد..
**
سيجيءُ الوقتُ من دوننا معًا
سيمرُّ من دوننا معًا
سنرقُبهُ
حُرّين
مُتخفِّفين
لا مُباليين
لن تُحزننا ذكرى
أو يؤلمنا مَحوٌ
أو نَشتاقُ إلى ماضٍ لم يجمعنا..
أنا وأنت يا حبيبي مثل مُتفرّجين وحيدين في مَسرحٍ مُعتِم
لن يلتفت إلى دمعتهما أحد..
الآن
أُفرِغَ العتبُ مِن مِرارتهِ وصابونهِ
ارتاحَ الرّجاءُ والتّمني
سَكَنت الأسئلة
واستوَت الأجوبة
والأمر سيان.. أظلمتكَ أم أنصفتني
لا وقت الآن للنظرِ في النوايا والذنوب
فيما أضمرناهُ أو بُحنا بهِ
الآن لا سيَّد إلا الندم؛
ملكٌ مُتشبّثٌ بمملكة الخراب..
الآن
لن نَشهَد خطايا الزمن فينا
فيرثى واحدنا للآخر
الآن
يخلعُ الزمنُ عَنَاءهُ الأزليّ
فلا عيشٌ ولا عَدم..

No comments:
Post a Comment